ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

393

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه نظر ؛ لعدم القطع حينئذ ببقاء المضاف على نجاسته حتّى يؤثّر في هذا الماء ، فتدبّر . وللثاني : أنّ المضاف صار بعد تنجيسه في حكم النجاسة ، فكما ينجس الملاقي له ينجس المتغيّر به . وفيه ما لا يخفى . وللثالث : أنّه مع بقاء الإطلاق لا وجه للحكم بالنجاسة ، وأمّا بدونه فيحكم بها ؛ لاستصحاب نجاسة المضاف ، فتأمّل . قال الكركي رحمه اللّه في جامع المقاصد : وينبغي أن يعلم أنّ موضع النزاع ما إذا أخذ المضاف النجس وألقي في المطلق الكثير ، فسلبه الإطلاق ، فلو انعكس الفرض ، وجب الحكم بعدم الطهارة جزما ؛ لأنّ موضع المضاف النجس نجس لا محالة ، فيبقى على نجاسته ؛ لأنّ المضاف لا يطهّره ، والمطلق لم يصل إليه ، فينجس المضاف به على تقدير طهارته « 1 » . انتهى ، فتأمّل . ( وكلّ ما يمازج ) الماء ( المطلق ) مطلقا ، سواء كان ماء أو غيره ( ولم يسلبه الإطلاق ) بأن لا يصحّ عرفا سلب اسم الماء عنه ( لا يخرجه عن ) الأحكام المرتّبة للماء المطلق والخواصّ المجعولة له شرعا ، من طهارته بنفسه من غير أن ينفعل كثيره بمجرّد الملاقاة ، ومن ( إفادة التطهير ) لغيره من الحدث والخبث . وهذا إذا لم يغيّر الممازج - بالكسر - أحد أوصاف الممازج له - بالفتح - ممّا لا شبهة فيه كما عرفت ؛ لصدق الماء المطلق عليه قطعا ، حيث إنّ الممازج المستهلك في حكم العدم ، فتترتّب عليه الأحكام المجعولة إجماعا منّا ومن مخالفينا ( وإن غيّر ) هذا الممازج ما يمازجه من المطلق ( أحد أوصافه ) الثلاثة ، كما إذا كان مخالفا له فيها كالبقّم « 2 » والزعفران ،

--> ( 1 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 125 . ( 2 ) البقّم : صبغ معروف ، وأصله من خشب شجره عظام وورقه كورق اللوز وساقه أحمر يصبغ بطبخه ويلحم الجراحات ويقطع الدم المنبعث من أيّ عضو كان ويجفّف القروح . انظر : الصحاح ، ج 5 ، ص 1873 ؛ القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 81 ، « ب ق م » .